التصيّد الإلكتروني لم يعد مجرد رسائل بدائية مليئة بالأخطاء الإملائية، بل تحوّل اليوم إلى صناعة احتيال متطورة تستخدم أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لخداعك. في المقابل، ظهرت أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحميك وتكشف المحتالين قبل أن ينجحوا في سرقة أموالك أو بياناتك.
في هذه التدوينة، تتعرّف على كيف يعمل الذكاء الاصطناعي في كشف التصيّد، وكيف تساعدك أداة خبيرك في تحليل الروابط والنصوص، وحتى التحدث مع خبراء حقيقيين في الأمن السيبراني والاحتيال.
ما هو التصيّد الإلكتروني ولماذا أصبح خطيرًا؟
التصيّد هو أسلوب احتيال يحاول فيه المهاجم إقناعك بمشاركة معلومات حساسة مثل كلمات المرور أو بيانات البطاقات البنكية أو حتى تحويل الأموال، وذلك عبر رسائل تبدو وكأنها من جهة موثوقة مثل بنك، منصة استثمار، شركة شحن، أو جهة حكومية.
خطورة التصيّد اليوم تكمن في:
استخدام المحتالين للذكاء الاصطناعي لكتابة رسائل مقنعة وبأسلوب قريب جدًا من أسلوب الشركات الحقيقية.
تصميم مواقع مزيّفة تشبه المواقع الأصلية بنسبة كبيرة يصعب تمييزها بالعين المجردة.
استهداف الأشخاص بشكل شخصي، مثل رسائل تتحدث عن مجال عملك أو منصبك أو اهتماماتك الاستثمارية.
كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في كشف رسائل التصيّد؟
الذكاء الاصطناعي يتعامل مع الرسائل والروابط كما لو أنه محلّل أمني لا ينام، يراجع كل شيء قبل أن تتفاعل معه. الفكرة الأساسية أنه يتعلم من آلاف وملايين الأمثلة لرسائل آمنة ورسائل احتيالية، ثم يبدأ في التمييز بينهما بدقّة عالية.
1. فهم النصوص وتحليل طريقة الكتابة
تقنيات معالجة اللغة الطبيعية (NLP) تسمح للذكاء الاصطناعي أن يفهم:
لغة الاستعجال والضغط مثل: “فورًا”، “آخر فرصة”، “سيتم إيقاف حسابك”.
الأسلوب الغريب وغير المعتاد من جهة يُفترض أنها رسمية.
تناقضات في التوقيع، طريقة مخاطبتك، أو نوع المعلومات المطلوبة في الرسالة.
بدل أن يبحث فقط عن كلمات معيّنة، يحاول الذكاء الاصطناعي فهم “نية” الرسالة: هل تحاول إقناعك بهدوء بمعلومة عادية؟ أم تحاول دفعك لاتخاذ قرار سريع بدون تفكير؟
2. تحليل الروابط والمواقع بدقّة
الروابط هي السلاح المفضل لدى المحتالين، لذلك يركّز الذكاء الاصطناعي على:
فحص اسم الموقع (الدومين) والتأكد من أنه تابع للجهة الصحيحة وليس مجرد تقليد بحرف أو حرفين مختلفين.
كشف الروابط المختصرة أو المشفّرة وفكّها لمعرفة الوجهة الحقيقية قبل أن تضغط عليها.
ملاحظة علامات الخطر مثل: دومين جديد جدًا، أو موقع لا يملك شهادة أمان حقيقية، أو إعادة توجيه مشبوهة.
3. اكتشاف السلوك غير الطبيعي
إضافة إلى محتوى الرسالة، يتم تحليل السلوك:
إذا كان حساب بريد معيّن بدأ فجأة يرسل رسائل جماعية غير معتادة، فهذا مؤشر اختراق.
إذا بدأت تستقبل رسائل “استثمارية” بكثافة بعد أن سجّلت في موقع معين، يمكن اعتبار ذلك سلوكًا مريبًا.
يمكن بناء “صورة” عن الرسائل العادية التي تصلك، وأي شيء يخرج عن هذا الإطار يتم فحصه بعناية.
4. التعلّم المستمر وتحسين الدقة مع الوقت
الذكاء الاصطناعي لا يتوقف عن التعلّم:
أي حملة تصيّد جديدة يتم رصدها تصبح مثالًا إضافيًا لتحسين النموذج.
يتم تحديث طريقة التحليل باستمرار لتغطية أساليب جديدة مثل الاحتيال عبر الصوت (vishing) أو الفيديو المزيّف (deepfake).
ما هي "خبيرك"؟ وكيف تحميك من المحتالين؟
خبيرك هي أداة عربية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدتك في كشف الاحتيال الرقمي قبل فوات الأوان، وتم تصميمها لتكون بسيطة للمستخدم العادي، لكنها في الخلفية تستخدم تقنيات متقدمة جدًا.
1. تحليل الروابط والنصوص تلقائيًا
من خلال خبيرك يمكنك:
لصق أي رابط مشكوك فيه لتحليله قبل أن تضغط عليه.
إرسال نص رسالة بريد إلكتروني أو محادثة واتساب/تلغرام ليتم تحليلها واكتشاف علامات الاحتيال المحتملة.
الحصول على شرح مبسّط: لماذا تعتبر هذه الرسالة أو هذا الرابط خطيرًا؟ وما الذي يجب الانتباه له مستقبلاً؟
بهذه الطريقة، لا تعتمد فقط على حدسك، بل على نظام ذكي مدرّب على أنماط الاحتيال الشائعة والمتطورة.
2. التحدث مع خبراء في الأمن السيبراني والاحتيال
قوة خبيرك لا تتوقف عند الذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى عنصر بشري مهم:
يمكنك حجز جلسة أو فتح تذكرة للتحدث مع خبراء مختصين في الأمن السيبراني والاحتيال.
هؤلاء الخبراء يساعدونك على تدقيق أي صفقة استثمارية قبل أن تضخ فيها أموالك.
إذا شعرت أن عرضًا استثماريًا “مغرٍ بشكل مبالغ”، يمكنك رفع التفاصيل لخبير في خبيرك لمراجعتها معك خطوة بخطوة.
هذا يعني أن خبيرك لا يعطيك تحذيرًا فقط، بل يزوّدك برأي مهني يساعدك على اتخاذ قرار واعٍ.
3. المساعدة إذا وقعت ضحية احتيال
في حال وقع المحظور وتعرضت للاحتيال الإلكتروني، خبيرك لا يتركك وحدك:
يمكنك التواصل مع خبراء لمساعدتك في فهم الخطوات التالية: ماذا تفعل الآن؟ من تتواصل معه؟ وكيف تقلّل الخسائر؟
توجيهك لكيفية حفظ الأدلة، والتعامل مع الجهات الرسمية أو مزوّدي الخدمة (البنوك، المحافظ الرقمية، المنصات).
مساعدتك في بناء خطة حماية شخصية حتى لا تتكرر نفس الحادثة مرة أخرى.
4. تجربة بسيطة: كل ما عليك التسجيل والبدء
استخدام خبيرك بسيط:
تسجّل في الموقع خلال دقائق.
تبدأ فورًا في استخدام أدوات تحليل الروابط والنصوص.
عند الحاجة، تحجز استشارة مع خبير موثوق في الأمن السيبراني أو الاحتيال للاستفسار عن أي صفقة أو حالة مشبوهة.
لا تحتاج أن تكون خبيرًا تقنيًا؛ خبيرك صُمّم ليخدم المستخدم العادي، ورواد الأعمال، والمستثمرين، وأصحاب المشاريع الصغيرة.
كيف تستفيد من خبيرك في حياتك اليومية؟
إليك بعض السيناريوهات الواقعية التي يمكنك استخدام خبيرك فيها:
وصلك عرض استثماري بعائد “مضمون” وبنسبة عالية جدًا، ولا تعرف إن كان حقيقيًا أم لا.
استقبلت رسالة من “شركة توصيل” تطلب منك دفع رسوم بسيطة عبر رابط غريب.
تلقيت رسالة من منصة تداول أو عملات رقمية تطلب منك “تأكيد الحساب” وإدخال بيانات الدخول.
وقعت بالفعل في احتيال، وتريد أن تعرف: هل يمكن استرجاع شيء؟ ماذا تخبر البنك؟ وكيف تحمي نفسك بعد ذلك؟
في كل هذه الحالات، خبيرك يكون إلى جانبك: الذكاء الاصطناعي يحلل بسرعة، والخبراء يساعدونك في اتخاذ القرار الصحيح.
الوعي + الذكاء الاصطناعي = أفضل حماية
مهما كانت الأداة قوية، يظل وعيك أنت عنصرًا أساسيًا في الحماية. لذلك، مع استخدام خبيرك احرص دائمًا على:
الشك في أي رسالة تطلب أموالًا أو بيانات حساسة بشكل مستعجل.
عدم مشاركة كلمة المرور أو رمز التحقق مع أي جهة.
التأكد يدويًا من الموقع بكتابته في المتصفح بدل الضغط على الروابط.
تفعيل المصادقة الثنائية في حساباتك المهمة.
باستخدام خبيرك، يصبح لديك مزيج مثالي من الذكاء الاصطناعي المتقدم والخبرة البشرية العملية، لتكون خطوتك التالية في أي عرض أو رسالة أكثر أمانًا وثقة.